أبو الليث السمرقندي
75
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
غَيْرَها [ النساء : 56 ] فيندمون على فعلهم ويوبخون أنفسهم يَقُولُونَ يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ فيما أمرنا ونهانا في دار الدنيا وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا فيما دعانا إلى الحق وَقالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا يعني : قادتنا وأشرافنا وعظماءنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا يعني : صرفونا عن طريق الإسلام . ويقال : أضللت الطريق وأضللته عن الطريق بمعنى واحد . قرأ ابن عامر : ساداتنا . وقرأ الباقون : سادتنا جمع سيد وساداتنا جمع الجمع . ثم قال عز وجل : رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ يعني : زدهم واحمل عليهم . يعني : عذبهم وارفع عنا بعض العذاب ، واحمل عليهم فإنهم هم الذين أضلونا وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً قرأ عاصم وابن عامر في إحدى الروايتين كَبِيراً بالباء من الكبر والعظم يعني : عذبهم عذابا عظيما . وقرأ الباقون : كثيرا من الكثرة ، يعني : عذبهم عذابا كثيرا دائما . [ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 69 إلى 73 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً ( 69 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ( 70 ) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً ( 71 ) إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولاً ( 72 ) لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 73 ) قوله عز وجل : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى - عليه السلام - يعني : لا تؤذوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كما آذى بنو إسرائيل موسى - عليه السلام - قال الفقيه أبو الليث رحمه اللّه : أخبرني الثقة ، بإسناده عن همام بن منبه ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة ، ينظر بعضهم إلى سوأة بعض ، وكان موسى - عليه السّلام - يغتسل وحده . فقال بعضهم : واللّه ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلّا أنّه آدر « 1 » . فذهب موسى مرّة يغتسل . فوضع ثوبه على حجر . ففرّ الحجر بثوبه . فخرج موسى بأثره يقول : حجر ثوبي ، حجر ثوبي حتّى نظرت بنو إسرائيل إلى سوأة موسى . فقالوا : واللّه ما بموسى من بأس . فقام الحجر وأخذ ثوبه ، فطفق بالحجر ضربا » . فقال أبو هريرة : ستة أو سبعا . واللّه إن بالحجر لندبا
--> ( 1 ) الآدر : من أصابه فتق في إحدى خصية من خصييه . أو من كانت خصيته عظيمة بلا فتق .